محمد بن زكريا الرازي

568

الحاوي في الطب

ابن سرابيون في « فساد المزاج » ؛ قال : يتقدم الاستسقاء فساد المزاج وهو أن يبدو ترهل في الجسم وخاصة في أصابع اليدين والرجلين وتهبج الوجه وميل جميع البدن إلى البياض والصفرة وفساد الهضم مع قوة الشهوة وذرب مختلف ينحل فوق المقدار مرة ويعتقل أخرى حتى لا يخرج شيء وينقص البول والعروق ويظهر الكسل ويتولد الرياح الكثيرة في الجوف وينتفخ المراق وتثقل وتنتفخ الأنثيان ، فإن حدثت هذه في احتباس دم الحيض والبواسير فابدأ بالفصد وثن في اليوم الثاني أيضا والثالث والرابع وإلا فلا تفصد لكن أسهلهم بأيارج فيقرا فإن شأنه إخراج هذه الرطوبات الرديئة الغريبة أكثر مما تخرج الرطوبات المشاكلة للبدن ، وحمهم بالمياه المالحة والكبريتية والبورقية وألزمهم الرياضة السريعة وأسهل البطن دائما لئلا يجتمع فيهم هذا الفضل بالحب المتخذ من شحم الحنظل والبسبايج والغاريقون والصبر والسقمونيا والأفيثمون وسائر ما شأنه أن يقطع الرطوبات الغريبة ويخرجها . قال : الاستسقاء يحدث إذا بردت الكبد بردا شديدا ، والكبد تبرد إما لورم صلب أو لفساد مزاج بغتة كمثل ماء بارد يشرب دفعة في غير وقته وإما لمشاركة بعض الأحشاء وهذا تطول مدته من استفراغ الدم المفرط وقد يحدث الاستسقاء بعقب الأمراض الحادة وذلك بأن يفسد فيها مزاج الكبد . قال : والماء محتبس بين الباريطاون والأمعاء . لي : وقد قال لي ابن أبي رجاء الذي يثقب بطون المستسقين إنه يثقب المراق حتى يظهر الباريطاون حتى يحس بالمثقب قد صار في خلاء فيعلم أنه ألقى الماء ، وقد اجتمع عليه في الكتب لأن الأمعاء سابحة في الماء والماء محيط بها . قال : وقد يحدث استسقاء من فساد مزاج بارد قوي في الأمعاء ، وعلامته أن يحدث قبله في البطن وجع في السرة وفقار الصلب وجعه لا ينتفع بالأدوية المسهلة ولا بشيء غيرها مما يستفرغ منه ، والاستسقاء الحادث عن ورم الكبد يكون معه نقصان الجسم ويبس البراز وسعال إن حدث عن احتباس الدم فافصد ثم عد إلى سائر التدبير وهو أن تستعمل القيء والرياضة بأن يمشي في الرمل ليكره ذلك ويكون معه من يدلك ساقه كل قليل دلكا جيدا ، فافعل ذلك بقدر القوة لا تسقطها وغطّ رؤوسهم ويمشون في الشمس في الرمل الحار ويندفنون فيه فأما الحمام فلا البتة فلا ترطبهم ، فأما حر الشمس فإنه موافق جدا لأنه مجفف منشف للرطوبة ، وادهن أبدانهم بعد ذلك بالدهن والبورق وينفعهم نفعا في الغاية الحامة الحريفة الماء فإن هذا ينفعهم ولو كانوا في الغاية من سوء الحال واجعل خبزهم تنوريا محكما فيه بزور مدرة للبول واجعله بالميزان مع ماء حمص فأعطهم الهليون والكراث والطائر البري وبعض الأحايين إذا أحببت حفظ القوة أكارع الخنازير والحجل والدراج ونحو ذلك أعطهم متى أحبوا ، فأما الشراب فلا تسقهم قبل الطعام ولا بعده بمدة يسيرة لكن بعد تمام الهضم وخلاء البطن أعطهم من العتيق شيئا يسيرا فإن هذا الشراب يحفظ قوتهم ويدر أبوالهم ويسخن أكبادهم ، والصبر على